"الاقتصاد" تصدر قراءة عن السياسة التجارية لبنغلاديش


90 % مساهمة صناعة المنسوجات في صادرات بنغلاديش


1.3 مليار دولار المبادلات التجارية بين الإمارات وبنغلاديش



26 مايو 2019



 



شهدت بنغلاديش، تطورات تنموية إيجابية خلال الأعوام القلائل الماضية، ليحقق ناتجها المحلي الإجمالي ما يقارب 7.9 بالمائة خلال العام 2018 مقارنة بنحو 6.8 بالمائة العام 2012، نتاجاً لتوجه السلطات الاقتصادية لتبني سياسات وبرامج تهدف إلى تنويع الاقتصاد الوطني، مع التركيز على تعزيز القطاع الصناعي وبالأخص صناعة المنسوجات. فيما ساهمت تلك التوجهات في خفض مؤشرات الفقر في بلداً يتميز بكثافته السكانية، إلى حوالي 21.8 بالمائة عام 2018، وتحسن المؤشرات الاجتماعية الأخرى، مع استقرار مؤشرات التضخم والدين العام للبلاد، مع توقعات قوية بخروج بنغلاديش من قائمة البلدان الأقل نمواً بحلول العام 2024.



 



برزت تلك المؤشرات في سياق قراءة أعدتها إدارة السياسات التجارية والمنظمات الدولية بوزارة الاقتصاد، لتقرير مراجعة السياسة التجارية لجمهورية بنغلاديش، والصادر مؤخراً عن سكرتارية الأمانة العامة لمنظمة التجارة العالمية. حيث أوضح بدر المشرخ مدير إدارة السياسات التجارية والمنظمات الدولية اعتماد التقارير التي تصدرها منظمة التجارة العالمية في شأن مراجعة السياسات التجارية للدولة على مؤشرات دقيقة تتميز بالاستقلالية والحيادية، ترافقاً مع تحليلات معمقة بشأن سياسات التجارة الخارجية والبيئة الاقتصادية والنظم والسياسات التجارية المطبقة، بجانب الممارسات التجارية النافذة التي تؤثر على تدفق وانسيابية الصادرات والواردات والبيئة الاستثمارية لدى الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية.



 



وتفصيلياً فقد أوضح تقرير المنظمة اعتماد مبررات النمو الاقتصادي في بنغلاديش خلال الفترة الماضية، لنمو مؤشرات الطلب المحلي القوي على السلع والخدمات، حيث يساهم الاستهلاك الخاص بما يناهز ثلثي النمو.



 



ووفقاً للتقرير فقد بدأت السلطات الاقتصادية في بنجلاديش في تبني المزيد من الإجراءات الإصلاحية لتعزيز الاقتصاد القومي، كتحسين الضرائب وبيئة الأعمال التجارية، ودعم تمكين مؤسسات القطاع الخاص والسماح بمشاركته في مشاريع البنية التحتية العامة كقطاعي النقل والطاقة، ومعالجة العوائق ذات الصلة بالقطاع التجاري ضمن محددات ومسارات الخطة الخمسية العاشرة (2016 – 2020).



 



الخارطة التجارية وتسهيلات التصدير



 



وأوضح التقرير المساهمة الرئيسية لصناعة المنسوجات في خارطة الصادرات الوطنية لبنغلاديش، حيث استأثرت تلك الصناعة لوحدها بنحو 90 بالمائة من إجمالي الصادرات خلال العامين 2017 – 2018، فيما شكلت دول الاتحاد الأوروبي الوجهة الأولى المستقبلة لصادرات بنغلاديش تلتها الولايات المتحدة الأمريكية، ثم كندا ثم اليابان. فيما تمثل المواد التي تستخدم في قطاع صناعة الملابس، القسط الأكبر من واردات بنغلاديش، بما نسبته 80 بالمائة من إجمالي وارداتها من الأسواق الآسيوية لاسيما من الصين والهند. وألمح التقرير لتراوح رسوم التصدير ما بين 2 إلى 25 بالمائة، بجانب تقديم حوافز في شكل تخفيضات على الرسوم الجمركية على المنتجات ذات المحتوى المحلي، والعمل على تمكين المصدرين من الاستفادة من التسهيلات الائتمانية من البنوك بمعدل فائدة 7 بالمائة على تمويل متطلبات ما قبل الشحن، مع تمتع كافة المصدرين المحليين بإعفاءات بنحو نصف ضريبة الدخل على الإيرادات الناجمة عن الصادرات. فيما بلغ متوسط الحماية الجمركية على السلع الصناعية معدل 13 بالمائة خلال عام 2018.  



 



مؤشرات الاستثمار والاتفاقات الدولية



 



ووفقاً للقراءة، أشار تقرير المنظمة، إلى انفتاح قطاع الاستثمار في بنغلاديش، لاسيما مع تأسيس هيئة تنمية الاستثمارات عام 2016، التي تتولى طرح مبادرات لتحسين والارتقاء بمحفزات البيئة الاستثمارية مع تقديم حزمة حوافز تشجيعية للمستثمرين، بما فيها تقديم حوافر للشركات العاملة في بعض المناطق والقطاعات ذات القيمة المضافة. كما أوضح التقرير قيام بنغلاديش خلال فترة مراجعة سياستها التجارية، بإبرام مجموعة من الاتفاقيات الثنائية لتجنب الازدواج الضريبي، التي أدّت بدورها إلى نمو تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة من 1.2 مليار دولار خلال 2011 – 2012، إلى ما يناهز 2.6 مليار دولار عام 2016. مشيراً لالتزام بنغلاديش بالنظام التجاري متعدد الأطراف، وتنفيذ التزاماتها تحت مظلة منظمة التجارة العالمية، مع تصديقها على اتفاقية تيسير التجارة، وتعزيز ودعم مبادرات الشراكة التجارية الإقليمية. حيث تتفاوض بشكل إيجابي ضمن اتفاقيات التجارة الإقليمية مع عدد من الدول المجاورة، كاتفاقية آسيا والمحيط الهادي للتجارة، واتفاقية رابطة جنوب آسيا للتعاون الإقليمي، واتفاقية التجارة الحرة لجنوب آسيا. كما نوه التقرير لعدم حدوث تغيرات في موجهات ومسارات السياسة التجارية لبنغلاديش مع استمرارية التعويل على الرسوم الجمركية كأداة رئيسية للسياسة التجارية والتي تعد مصدر هام لإيرادات الضرائب، إذ تستأثر إيرادات الضرائب على 11.7 بالمائة من إجمالي الإيرادات الضريبية خلال 2016 – 2017.



 



القطاع الزراعي والثروة السمكية والصناعة



 



أشار تقرير سكرتارية منظمة التجارة العالمية، بأنه إلى أن قطاع الزراعة يحظى بأهمية كبيرة في الاقتصاد الوطني لبنغلاديش حيث بلغت نسبة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي نحو 13.7 بالمائة عامي 2017 – 2018. وبحسب التقرير فإن سياسة قطاع الزراعة في بنغلاديش تهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من المواد الغذائية الزراعية الأساسية، حيث اعتمدت بشكل رئيسي على دعم تطوير عمل الحيازات الزراعية التي تعود للأفراد، والعمل على توسيع قاعدة التصدير الزراعي من خلال سياسات تنويع الكميات والمواصفات الخاصة بالصادرات. في سياق متصل ذكر التقرير بأن الثروة السمكية في قطاع الغذاء في بنغلاديش يقع ضمن الأولويات التنموية للبلاد التي تمنح القروض الميسّرة للإنتاج والتصنيع في هذا القطاع، حيث تعد بنغلاديش أحد أكبر وأهم دول العالم في قطاع صيد الأسماك ولا سيما الروبيان... وأوضح التقرير تزايد الاهتمام من قبل حكومة بنغلاديش تجاه القطاع التصنيعي حيث ساهم بنحو 19 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي وبنحو 96.8 بالمائة من إجمالي الصادرات خلال 2017-2018، مع التركيز على تطوير قطاع صناعة المنسوجات التي ترتبط بالعمالة الكثيرة منخفضة الأجر. وتهدف السياسة الصناعية التي اعتمدتها بنغلاديش عام ،2016 إلى ضمان قطاع صناعي مستدام وشامل يدعم تنوع القاعدة الاقتصادية.    



  



العلاقات التجارية بين الإمارات وبنغلاديش



 


وفقاً للإحصائيات المعلنة فقد سجل إجمالي التبادل التجاري الغير نفطي بين الإمارات وبنغلاديش نحو 1.3 مليار دولار عام 2017، مقارنة بنحو 1.2 مليار دولار عام 2016 فيما ناهزت قيمة واردات الإمارات من بنغلاديش نحو 500 مليون دولار عام 2017، والصادرات غير النفطية من الإمارات لبنغلاديش 544 مليون دولار، وإعادة الصادرات بلغت 235.9 مليون دولار.