خبراء يؤكدون أهمية التحول الرقمي والتأقلم السريع مع اتجاهات ما بعد "كوفيد-19" في تسريع تعافي قطاع السفر والضيافة في الشرق الأوسط


خلال ندوة افتراضية لمناقشة التحديات والفرص والاتجاهات التسويقية الناشئة


كشف خبراء مختصون عن أنّ قطاع السفر والسياحة والضيافة في منطقة الشرق الأوسط يعتبر أحد القطاعات الأكثر تأثراً بجائحة "كوفيد-19"، مؤكدين بأنه قد يستغرق فترةً زمنية تصل إلى 24 شهراً للتعافي والعودة مجدّداً إلى مسار النمو. جاء ذلك خلال الندوة الافتراضية التي نظمتها مؤخراً "مجموعة أورينت بلانيت"، بالتعاون مع "الكتبي لاستشارات السياحة والضيافة"، تحت عنوان "السفر والسياحة والضيافة ما بعد "كوفيد-19": التحديات والفرص والاتجاهات التسويقية". وتخلل الندوة تسليط الضوء على ضرورة توجّه شركات السفر والسياحة والضيافة نحو تحديث استراتيجياتها التسويقية والاستعانة بالبيانات لتلبية احتياجات المسافرين والنزلاء في مرحلة ما بعد "كوفيد-19" بكفاءة وفعالية، وبالتالي تسريع وتيرة التعافي والانتعاش.

 

وأثناء مشاركته كمتحدثٍ في الندوة الافتراضية، قال جمال صادق، مدير عام شركة "الكتبي لاستشارات السياحة والضيافة": "مع توجُّه الدول نحو تخفيف القيود على السفر، لا بدّ لشركات السفر والسياحة في المنطقة أن تتبعَ نهجاً استباقياً في التسويق لإعادة الزخم والنشاط لأعمالها. ويتوجّب عليها اليوم تسخير إمكانات تحليل البيانات لتحديد الجمهور المُستهدف بصورةٍ أدق وإعداد الاستراتيجيات التسويقية بناءً على المعطيات الراهنة. ويسهم تبنّي النهج الاستباقي في تعزيز فرص الشركات لاستقطاب الفئة المعنية من العملاء، وتحسين العائد الاستثماري. فعلى سبيل المثال، تتيح استراتيجية الإدارة المرنة للأسعار والرسوم المجال أمام الشركات لبيع المنتجات والخدمات الأنسب للعملاء المستهدفين، من خلال الإطار الزمني الأمثل."

 

وخلال عرضٍ ألقاهُ أثناء مشاركته في الجلسة الحوارية، أوضح نضال أبوزكي، مدير عام "مجموعة أورينت بلانيت"، أنَّ الجائحة أحدثت تغيّراتٍ واضحة في توجّهات المستهلكين، وأعادت صياغة طرق التفكير والعمل والتسوق والسياحة والسفر، حيث أصبحت السلامة الأولوية الأهم بالنسبة لهم، وهو ما يجب أن ينعكس في الاستراتيجيات التسويقية المستحدثة. وقال أبوزكي: "أظهرت دراسة عالمية صادرة مؤخراً أنَّ 43% من السياح يفضلون التعامل مع الشركات التي تطبّق برامج تعقيم مُمَنهجة وشاملة، ويمكننا القول أنَّ ذلك يعكس التوجه العام للمسافرين حول العالم في ظل المخاوف الصحية التي أفرزتها الجائحة العالمية."

 

وأضاف أبوزكي: "من المرجَّح أنَّ يكون تعافي أسواق السفر والسياحة والضيافة في المنطقة أسرع وتيرةً بالمقارنة مع الأسواق الأخرى حول العالم. إلا أنَّ عملية التعافي قد تستغرق مدة زمنية تتراوح بين 18 و24 شهراً. ويجب على الشركات العاملة ضمن هذه القطاعات تعزيز جاهزيتها لمواجهة التحديات الناشئة نتيجة احتمالية استمرار الخسائر في الإيرادات، إلى جانب المبادرة باتخاذ خطواتٍ استباقية مثل مراجعة أحكام العقود مع الموردين، ومنح الموظفين إجازات غير مدفوعة، مع التشغيل الجزئي لعملياتها عند الضرورة."

 

ويشهد قطاع السياحة ظهور اتجاهاتٍ جديدة في ظل المخاوف الصحية المتزايدة حول العالم، نتيجةً للتدابير المتخذة للحدّ من تفشي جائحة "كوفيد-19"، مثل حظر التجول والتباعد الاجتماعي والحجر المنزلي والقيود المفروضة على حركة السفر والسياحة والتنقل. وإلى جانب تنامي الطلب على خدمات الضيافة والسياحة الداخلية، تتجه غالبية المستهلكين حالياً نحو الإنفاق أكثر على خدمات الترفيه الإعلامي في منازلهم. وتمثل هذه التحولات فرصةً مثالية لشركات السفر والسياحة لتحويل تركيزها على الجمهور المحلي، وإنتاج محتوى إبداعي وتفاعلي للتواصل معه وإشراكه بصورةٍ فاعلة. وبالمقابل، قد يكون تطبيق الأفكارٍ المبتكرة وتوفير عروض خاصة كالعمل من الفنادق مُجدياً للباحثين عن تجربة مُختلفة عن العمل من المنزل.

 

واتجه عدد من العلامات التجارية الرائدة في مجال السياحة والسفر في المنطقة مؤخراً إلى إطلاق الحملات الرقمية المُبتكرة، بما فيها البث الحي للفعاليات والتجربة الافتراضية والتعاون مع المشاهير والشخصيات المؤثرة ومسابقات منصات التواصل الاجتماعي باستخدام المحتوى الذي ينتجه المُستخدمون، وذلك في محاولة لاستقطاب متابعة شريحة واسعة من الجمهور، فضلاً عن توفير محتوى ذي قيمة وفائدة بالنسبة لهم. وإلى جانب هذه الخطوات، تقوم تلك العلامات التجارية بتسليط الضوء على تعزيز إجراءات التعقيم في المرافق التابعة لها من خلال المنصات الرقمية، مع إطلاق عروض ترويجية ترحيباً بعودة السياح والنزلاء تتضمن السفر والإقامة مجاناً. إلا أنَّ عدد لا يستهان به من العلامات التجارية والشركات في القطاع لم ترقَ بعد للمستوى المطلوب في سرعة التحول من الأدوات التقليدية إلى الأدوات الرقمية في التسويق.

 

بالمقابل، لا يمكن أن يستعيد هذا القطاع نشاطه المعهود في ظل قيود السفر الحالية. كما أنَّ شركات السفر والسياحة التي لا تسارع لمواكبة التغيرات قد تجد نفسها عاجزة عن المنافسة ضمن الأسواق المستهدفة. وتكتسب هذه الناحية أهميةً كبيرة، حيث أشارت إحدى الدراسات إلى أنَّ ما يزيد عن 50% من العملاء لا يزالون مترددين في السفر وإجراء حجوزات فندقية في المستقبل القريب، فيما أعرب ثُلثهم عن استعدادهم للسفر والإقامة في الفنادق خلال الأشهر القليلة المقبلة. وذكر 17% منهم أنَّهم لن يبادروا بالسفر والإقامة في الفنادق إلا بعد أن يصبح لقاح "كوفيد-19" متاحاً، مؤكدين أنهم يفضلون حالياً العلامات التجارية التي تستجيب بفعالية لمخاوفهم، وتولي لهم الاهتمام الكافي وتقدم تجارب متكاملة بقيمة مُضافة.

 

وفي ضوء التطوّرات التي تشهدها اتجاهات السوق، ناقشت الندوة الافتراضية أيضاً أولويات المستهلكين خلال مرحلة ما بعد "كوفيد-19"، وكيفية تمكين شركات السفر والضيافة من تحويل التحديات إلى فرصٍ لاكتساب ميزة تنافسية وترسيخ الولاء للعلامة التجارية. كما أكد المشاركون ضرورة المواكبة السريعة للتغيرات على صعيد اتجاهات السوق وأولويات العملاء، مع التشديد على أهمية توفير تجارب افتراضية مُبتكرة وإتاحة سياسات مرنة لإلغاء الحجوزات، فضلاً عن إطلاق حملات نوعية لتشجيع السياح على تخطيط رحلات السفر مُستقبلاً اعتباراً من الآن.

 

-انتهى-