المؤتمر السعودي البحري الثاني يبحث التوسع في القطاع البحري في المملكة مسلطاً الضوء على المشاريع الرئيسة التي تم إطلاقها


شهد مناقشات أهداف رؤية 2030 في دفع النمو المستدام والتطورات في القطاع البحري خلال يومين من الجلسات التفاعلية والمحفزة


14 مارس 2019: ناقش المؤتمر السعودي البحري الثاني، الذي عقد في مركز المملكة بالرياض خلال يومه الأول، استعدادات القطاع البحري في المملكة العربية السعودية لجعل المملكة مركزاً لوجستياً إقليمياً، ودفع عجلة التنويع الاقتصادي وفرص العمل داخل المملكة.


وقال معالي المهندس سعد بن عبد العزيز الخلب، رئيس الهيئة العامة للموانئ السعودية "موانئ": "يأتي المؤتمر السعودي البحري الثاني في وقت تشهد فيه البنية التحتية اللوجستية والبحرية للمملكة تغيراً كبيراً، حيث سلط الضوء على مجموعة من المشاريع الكبرى والفرص الاستراتيجية التي من شأنها تعزيز مكانة المملكة كمركز عالمي للنقل البحري واللوجستي، ودعم هدفنا المتمثل في جذب الاستثمارات الاستراتيجية والمشاريع المجدية إلى المملكة."


وتعتبر المملكة العربية السعودية لاعباً رئيساً في القطاع البحري في منطقة البحر الأحمر، والذي شهد مؤخراً منافسة قوية لتطوير الأصول البحرية، حيث تزداد أهمية المملكة بالنسبة لخطوط الشحن العالمية عبر موقعها الاستراتيجي ضمن النقل البحري العالمي، كونها تشكل صلة الوصل بين كولومبو والسويس.


من جهتها، أكدت صاحبة السمو الملكي الأميرة سارة آل سعود، مديرة تطوير الأعمال البحرية بالمنتدى الدولي للنقل البحري لدى الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، أن القطاع البحري في المملكة العربية السعودية سيحصل على الدعم المطلوب، حيث تم تخصيص مبلغ سخي بقيمة 8.8 مليار دولار أمريكي لقطاع الطاقة والتعدين والخدمات اللوجستية، ضمن ميزانية الحكومة المعلنة مؤخراً لعام 2019. وشددت صاحبة السمو الملكي على أن المملكة تسير على طريق التنويع الاقتصادي، حيث من المتوقع أن يؤدي الإنفاق الحكومي الكبير إلى تحفيز أهداف رؤية 2030 ودفع النمو والتنمية المستدامين.


وتمضي المملكة العربية السعودية قدماً في عملية تطوير الموانئ، حيث تم إطلاق مشاريع في الدمام ومدينة الملك عبدالله الاقتصادية في السنوات الخمس الماضية لتعزيز إمكانات المملكة في الاستيراد والتصدير والشحن العابر. ويعدّ مجمع الملك سلمان العالمي للصناعات والخدمات البحرية أحد المشاريع الكبرى التي يتم تنفيذها ضمن هذا القطاع، وهو مشروع مشترك بين أرامكو السعودية، وشركة البحري، وشركة هيونداي للصناعات الثقيلة، وشركة لامبريل. وبحسب التقرير الصادر عن جدوى للاستثمار في عام 2018، من المتوقع أن يكتمل المشروع بحلول عام 2022.


ووفقاً لشركة أرامكو السعودية، تم تصميم المشروع بأكمله للمساهمة بما يقارب 64 مليار ريال سعودي (17 مليار دولار أمريكي) في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، وتعزيز بدائل الاستيراد للمنتجات والخدمات البحرية بقيمة 45 مليار ريال سعودي، إضافة إلى خلق أكثر من 80 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة بحلول عام 2030. ومن المتوقع أن يكون حوض بناء السفن هذا الأكبر في المنطقة من حيث الطاقة الإنتاجية والحجم على حد سواء.


وأصبحت "سيتريد"، الجهة المنظمة لهذا المؤتمر، تشكل حافزاً رئيساً للتنمية البحرية في منطقة مجلس التعاون الخليجي، حيث قامت بتنظيم فعاليات هامة في دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، وتعزيز حيوية قطاعات ناقلات الحاويات وناقلات النفط والبضائع والأوفشور.


وقال كريس هايمن، رئيس إدارة سيتريد خلال الجلسة الافتتاحية: "تمحورالمؤتمر السعودي البحري الأول الذي عقد في الدمام في عام 2014 والذي حضره الكثير من المشاركين في النسخة الحالية له، حول توجّه المملكة نحو الالتزام بتطوير قطاع النقل البحري واللوجستي، وبالفعل أصبح للصناعة البحرية السعودية مكانة رائدة على الخارطة العالمية".


وأضاف هايمن: "إنّ توجّه المملكة نحو الارتقاء بالقطاع البري يساهم في تحقيق برنامج واستراتيجبة رؤية المملكة العربية السعودية 2030 المتمثلة بتعزيز تواجد المملكة في السنوات القليلة القادمة كمركز عالمي ونقطة تواصل تجارية بين آسيا وأوروبا وإفريقيا".


ومن جهة أخرى، ناقش المهندس عبدالله بن علي الدبيخي، الرئيس التنفيذي لشركة البحري، التطورات التجارية والتنظيمية والتحديات التي تواجه أصحاب السفن، وقال: "إن الصراع التجاري بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية كان له تأثير سلبي على أعمال الشحن، هذا وبالإضافة إلى اللوائح التنظيمية المختلفة التي أصدرتها المنظمة البحرية الدولية مؤخراً فيما يتعلق بانبعاثات الكبريت".


وأضاف الدبيخي: "إنّ القرارات التي اتخذتها المنظمة البحرية الدولية المتمثلة بخفض محتوى الكبريت في وقود السفن من 3.5% إلى 0.5% بحلول عام 2020، سببت حالة من القلق لدى أصحاب السفن. ويبقى السؤال اليوم الذي تواجهه الصناعة البحرية: هل سيتوفر الوقود الكافي لهذه الصناعة، وكم ستكون التكلفة؟"


وأضاف الدبيخي: "يُعَدّ تعزيز فرص التوظيف للكوادر البشرية السعودية من أبرز أهداف القطاع البحري في المملكة. وفي هذا الإطار، قامت شركة البحري بتنفيذ عدد من البرامج النوعية الرامية إلى تحفيز المواهب الوطنية على الاستفادة من الفرص الواعدة التي يوفّرها قطاع السفن والشحن باعتباره من القطاعات الحيوية المساهمة في تحقيق السَعودة".


وقال ريان قطب، الرئيس التنفيذي لميناء الملك عبدالله: "تمّ خلال تدشين ميناء الملك عبدالله الذي افتتحه مؤخراً صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي (حفظه الله)، توقيع عدد من الاتفاقيات التي شملت إطلاق صادرات البتروكيماويات من الميناء. ومن المتوقع أن يتم توسعة الميناء ليستوعب 7 ملايين حاوية نمطية، وبالتالي بدء أعمال حفر الحوض الشمالي الذي سيساهم في زيادة سعة الميناء إلى 10 ملايين حاوية.


ومن جهته، قال معالي الدكتور نبيل بن محمد العامودي، وزير النقل السعودي بأن المملكة العربية السعودية تركّزعلى تعزيز كفاءة القطاع البحري وتطوير البنية التحتية باعتبارها أولوية قصوى، بما في ذلك تطوير سكك الحديد بهدف تحسين أداء القطاع اللوجستي.


وأضاف معاليه: "لقد شهدنا تحوّلاً مهماً خاصّةً فيما يتعلق بالجهود المبذولة لتطوير القطاع البحري وتخطي التحديات التي تواجه القطاع. ونحن اليوم نحصد ثمرة الجهود الحثيثة التي بذلتها جميع الجهات المعنية والرامية إلى المضي قدماً بالصناعة البحرية".


والجدير بالذكر أن "المؤتمر السعودي البحري الثالث" سيقام في شهر مارس من عام 2020 في مدينة الدمام. وللمزيد من المعلومات، يمكن زيارة موقع الحدث على العنوان: www.saudimaritimecongress.com