العلاقة بين التعليم… والعمر المديد!


.


21/11/2017


المصدر-جريدة السياسة








تبين الاحصائيات ان الاميركيين يعيشون عمرا اطول مما كان عليه الحال في الماضي، وذلك لأسباب كثيرة، ولكن الكثير من الدراسات وجدت علاقة ارتباط قوية للغاية بين العمر المديد وبين التعليم، وقد بينت الدراسات ان هذه الظاهرة ستستمر في الزيادة حتى عام 2050، ومن الواضح ان الاشخاص الذين بلغوا من العمر 65 فأكثر وحاصلين على درجات علمية عالية قد تزايدوا في الفترة من 1950 حتى 2003، فهل التعليم يساعدنا على ان نعيش عمرا مديدا؟


الامر له صلة كبيرة بالتقدم في مجالات الرعاية الصحية، ولكن الدراسات تبين ان من ينعمون برعاية صحية ممتازة هم ايضا من المتعلمين، كما ان النوعية الممتازة من المعلومات الصحية هي عامل من عوامل العمر المديد، والامر الآخر ان المتعلمين الحاصلين على شهادات عليا يتمتعون بالحصول على وظائف افضل ذات دخول مرتفعة ما يؤهلهم للتمتع بالخدمات الصحية عالية المستوى مقارنة بغير المتعلمين.


ولكن لست بحاجة الى ان تستكمل دراستك الجامعية حتى يطول عمرك، فقد توصلت دراسة حديثة اجرتها جامعة هارفارد (كلية الطب) ان الاشخاص الذين يحصلون على 12 سنة من التعليم الرسمي (حتى لو كان هناك عام واحد في الكلية) تطول اعمارهم 18 شهرا عن الاشخاص الذين امضوا وقتا اقل في المدارس.


وقد يكون الامر مركزا على ان المزيد من التعليم قد يبعد الفرد عن التدخين، فقد بينت الاحصائيات ان 10٪ فقط من خريجي الجامعات هم الذين يدخنون التبغ، بينما 35٪ من البالغين الذين لم يحصلوا الا على شهادة التعليم الثانوي او اقل منها هم من مدخني التبغ. ولذلك يمكننا القول ان التعليم الجامعي يحمينا من حالات السرطان القاتلة، وامراض القلب التي يتسبب فيها التدخين.


مع التعليم الجامعي يتعلم المرء التنظيم الذاتي والانضباط الفكري، وهما من الخصائص التي تبعد اخطار الاصابة بمرض الزهايمر، لأن هذا التعليم يكسبنا مهارات تنشيط الذهن، وشحذ الذاكرة، كما ان تعلم اللغات له فائدة صحية كبيرة، فقليل ممن يتعلموا لغتين او اكثر قد وقعوا ضحية الزهايمر او الخرف العقلي مقارنة بمن لا يتحدث سوى لغة واحدة، ومن الواضح ان تعلم اللغات يحافظ على حيوية الذهن ونشاط العقل.


التعليم له اثره الكبير في تنشيط المهارات الاجتماعية، ويوسع شبكة العلاقات حول الفرد، ويزيد من الاصدقاء الذين يخففون عن المرء متاعبه، ويجد لديهم متنفسا للتخلص من الاجهاد والتوتر stress ومن المعروف ان زيادة معدلات هذا الاجهاد يضعف مناعة الجسم ويفتح الباب على مصراعيه للاصابة بالامراض.


وفي المجتمعات النامية تتضح هذه الظواهر، ففي نيبال زاد عدد النساء اللائي تعلمن القراءة والكتابة ووصلت نسبة الفتيات 77٫6٪ عما كان عليه الحال عام 1981 وكان معدل الاعمار 45 سنة، والآن ارتفعت هذه النسب، وتناقصت معدلات وفيات الاطفال من 5 الى 10٪ مقارنة بالماضي.


من هنا يتضح ان سياسات التعليم لها قيمتها الكبيرة للحياة الصحية، ولها اثرها في تعزيز الصحة واكتساب العافية والعمر المديد.