"رايب إن.سي.سي" تناقش أهمية "حوكمة الإنترنت" وتأثيرها على اقتصادات الدول


سلّطت الضوء بشكل أكبر على مدى أهمية الإنترنت بالنسبة للمجتمعات والاقتصادات والحياة العامة والمهنية والخاصة.


26 أكتوبر 2020 - نظّمت "رايب إن.سي. سي" (RIPE NCC) مؤخراً ندوة افتراضية خاصة حول مفهوم "حوكمة الإنترنت" ومدى تأثيره على الاقتصاد. وجاءت الندوة الافتراضية المجانية استكمالاً للجهود المتواصلة التي تبذلها المنظمة لنشر وتعزيز الوعي بين أوساط مجتمع الإنترنت حول كافة الجوانب ذات الصلة بـ "حوكمة الإنترنت"، التي تعتبر إحدى أبرز القضايا الهامة والملحّة حالياً، لا سيّما في الوقت الذي يواجه فيه العالم جائحة "كوفيد-19" التي سلّطت الضوء بشكل أكبر على مدى أهمية الإنترنت بالنسبة للمجتمعات والاقتصادات والحياة العامة والمهنية والخاصة.


 


ويندرج الحدث في إطار المبادرات التوعوية التي تطلقها "رايب إن.سي.سي" من موقعها كمنظمة مستقلة غير هادفة للربح، تُعنى بدعم البنية التحتية لشبكة الإنترنت ودفع مسار تطوير وتنمية مجتمع الإنترنت، وذلك من خلال تعزيز أواصر التنسيق التقني في دول الشرق الأوسط وأوروبا وبعض دول منطقة آسيا الوسطى. وأقيمت الجلسات النقاشية الافتراضية بإشراف كل من جرجانا بيتروفا(Gergana Betrova)، مسؤولة  في العلاقات الخارجية في "رايب إن.سي.سي"؛ والدكتور شفيق شيا، مدير الاتصالات الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط.


 


واستعرضت بيتروفا تاريخ شبكة الإنترنت ومسيرة تطورها على مر السنين، مع التركيز على الحاجة إلى تنظيم الإنترنت في ظل الجهود الدولية. وحثّت بيتروفا أصحاب المصلحة الخمس المعنية في استخدام وتطوير الانترنت، والتي تشمل المجتمع التقني والأوساط الأكاديمية والحكومات/المنظمات الدولية والمجتمعات المدنية والقطاع الخاص، على العمل معاً وتوحيد الإمكانات المشتركة لتحقيق التطلعات المرجوّة. ولفتت أيضاً إلى أنّ فكرة التنظيم الذاتي لم تعد على الإطلاق خياراً بالنظر إلى النمو الهائل الذي شهدته شبكة الإنترنت لتصبح اليوم أهم بكثير مما كانت عليه في بداياتها.


 


وشهدت المناقشات طرح ثلاث نقاط مهمة تتعلق بصنع السياسات، تمثلت بتعزيز الإنترنت المفتوح والمترابط وتشجيع النهج التعاوني للجهات المتعددة المعنية في عمليات وضع وتطوير السياسات، إلى جانب ضمان الشفافية والعملية العادلة والمساءلة. كما تخللت الندوة الافتراضية أيضاً تحديد التحديات الحالية التي تواجه حوكمة الإنترنت، مثل الموارد البشرية والمالية المحدودة وتعقيدات الإنترنت، ما يجعل من الصعب وضعها تحت مظلة سلطة واحدة.


 


وقالت بيتروفا: "شكلت الندوة الافتراضية إضافة هامة لمساعينا الرامية إلى زيادة الوعي بأهمية إدارة الإنترنت وتفعيل مشاركة المجتمع التقني في المناقشات الجارية. ويتوجّب علينا استكشاف طرق جديدة لإحداث تطوير حقيقي في النموذج الحالي متعدد الجهات ليكون قادراً على مواكبة المتغيرات المتلاحقة ضمن المشهد العالمي ومواجهة الضغوط المتزايد لتحقيق أداء أفضل، وذلك ضمن عالمٍ غالباً ما يلقي اللوم على الإنترنت باعتبارها الأداة المسؤولة عن تفكك المجتمع وتراجع الديموقراطية وتسليع البيانات الشخصية، ولكنه ينظر إليها في الوقت ذاته على أنها تقنية تمكينية هامة تتيح لنا، على سبيل المثال، العمل من المنزل والتعلم عن بعد خلال الأزمات الطارئة، وهو ما أثبتته جائحة "كوفيد-19"."


 


من جهته، قدم الدكتور شفيق شيا دراسته الاكاديمية حول العلاقة المتداخلة بين نموذج حوكمة الإنترنت المتعدد الجهات والنمو الاقتصادي للدول، موضحاً بأنّ شبكة الإنترنت تساعد على زيادة الإنتاجية وتسهم في دفع عجلة النمو الاقتصادي، إلاّ أنه أكّد أهمية الحوكمة الرشيدة كونها دعامة أساسية لتحقيق هذه الغاية.


 


ولفت شيا إلى أنّ أصحاب المصلحة غير الحكوميين يقومون بدور محوري في حوكمة الإنترنت، وبالأخص في المجالات التي تتطلب الخبرة التقنية التي تفتقر إليها الحكومات في أغلب الأحيان. وأوضح بأن شبكة الإنترنت تستحق أن تكون محوراً جوهرياً ورئيسياً في إطار الاستراتيجيات التنموية والخطط الرامية إلى تعزيز القدرات التنافسية للدول.


 


وأضاف شيا: "تضطلع الحكومات بلا شك بالدور الرئيسي في تحديد ودفع المسار التنموي، إلاّ أنّ إشراك المجتمعات التقنية والجهات المعنية بشبكة الإنترنت في عملية صنع السياسات يمثل ضمانة حقيقية لتمكين الحكومات من تطوير سياسات سليمة من الناحية التقنية، بما يضمن بدوره دعم المجتمعات المحلية وتسريع وتيرة النمو الاقتصادي ويعود بالنفع على الجميع."


 


-انتهى-