تصريح سعادة الدكتور منصور العور رئيس "جامعة حمدان بن محمد الذكية


بمناسبة "اليوم العالمي للغة العربية 2020"


أبدأ حديثي عن اللغة العربية بالإشارة إلى كلمة وجّهها سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، إلى الشباب في دولة الإمارات والوطن العربي، قال فيها: "احرصوا على لغتكم العربية مثلما تحرصون على النجاح والتفوق". وما لفت نظري في هذه الرسالة الموجزة تأكيد سموه على الرابط الوثيق بين إتقان اللغة الأم من جهة والنجاح والتفوق من جهة أخرى. ولعل هذا القول يوحي بأكثر من هذا الرابط بين اللغة والتفوق، من قبيل القول إن نجاح الشباب العربي وتفوقه لا يكون كاملاً إذا لم يقترن بإتقان لغتهم الأم، ذلك أن إتقان المتفوقين والناجحين للغتهم الأم يفتح الباب أمام إمكانية تقديم إبداعاتهم وابتكاراتهم بهذه اللغة، وفي هذا الاحتمال الكثير من الوعود التي تعود بالخير والفائدة على الجميع.


 


فإذا كان من الممكن لك النجاح والتفوق على الصعيد الفردي دون إتقان لغتك الأم، فلا شك أن هذا النجاح والتفوق لن ينعكس على أكمل وجه على واقع أهلك ومجتمعك وأمتك، ويمكن التحقق من صحة هذه المقولة لو نظرنا إلى محدودية التأثير الذي أحدثه نجاح وتفوق الكثير من العقول العربية التي أبدعت وتميزت لكن بلغات أخرى غير اللغة العربية في بيئات غربية، في حين أنه ليس من الصعب تصور مدى تأثير مثل هذا النجاح والتفوق لو كانت مساهمات هذه العقول باللغة العربية وفي بيئات عمل وإبداع وابتكار عربية. فلهذا السبب وسواه من أسباب كثيرة، حظيت اللغة العربية باهتمام لافت من قيادتنا الرشيدة التي أخذت على عاتقها مسؤولية قيادة جهود تعزيز مكانة لغتنا محلياً وعالمياً، باعتبارها حافظة الفكر والتراث والتاريخ والهوية، ويأتي في هذا السياق التأكيد في رؤية الإمارات 2021 على أن تكون الدولة مركزاً للامتياز في اللغة العربية وأن ترفع لواء المحافظة على اللغة العربية بدعم كل المبادرات الهادفة لذلك.


واستجابةً للتوجيهات السديدة لسيدي سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي الرئيس الأعلى للجامعة، بضرورة الاهتمام بلغتنا العربية باعتبارها "لغة شابة ثرية لغة مُبدعة لا تشيخ، والحفاظ عليها مسؤولية الجميع"، نحرص في جامعة حمدان بن محمد الذكية على الالتزام المستمر بدعم المساعي الرامية إلى تحديث أساليب تعليم اللغة العربية، لأننا على ثقة أن هذه اللغة قادرة بالجهود والمبادرات المتواصلة والمشتركة بين مختلف الدول العربية والمؤسسات العربية على أن تعود كما كانت في عصر من العصور لغة للإبداع العلمي والمعرفة المبتكرة.


 


ومع احتفال العالم بيوم اللغة العربية، فإننا نجدد هذا الالتزام بمواصلة العمل على تطوير أساليب العمل والتعليم بما يخدم تمكين اللغة العربية من أن تكون لغة للتعليم والبحث العلمي، وتوظيف التكنولوجيا الحديثة لهذه الغاية، من منطلق إيماننا أن الإنتاج البحثي والعلمي بهذه اللغة يمكن أن يكون رافداً من روافد النتاج العلمي والمعرفي في العالم، لا سيّما أن اللغة العربية هي من بين اللغات الأكثر انتشاراً في العالم، وإحدى اللغات الرسمية المعتمدة لدى منظمة الأمم المتحدة.


 


-انتهى-