أكد سعادة عبدالله آل صالح، وكيل وزارة الاقتصاد والسياحة، أن قانون التجارة من خلال وسائل التقنية الحديثة ساهم في تعزيز ريادة دولة الإمارات عالمياً في مجال التشريع الاقتصادي الاستباقي، حيث يعد أول إطار قانوني متكامل ينظم التجارة الرقمية والمنصات الرقمية على مستوى العالم، وتم تداوله مع المنظمات الدولية المعنية باعتباره نموذجاً تشريعياً مرجعياً لحوكمة التجارة الرقمية، بما يدعم مستهدفات رؤية نحن الإمارات 2031، التي تؤكد أولوية الاقتصاد الرقمي وتهدف إلى تعزيز مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي إلى 20% بحلول عام 2031، وترسيخ مكانة الدولة كمركز عالمي للاقتصاد الجديد.
وقال سعادته: "يشكل صدور قرار مجلس الوزراء الصادر مؤخراً، رقم (200) لسنة 2025 في شأن لائحة المخالفات والجزاءات الإدارية بشأن الأفعال المرتكبة خلافاً لأحكام قانون التجارة من خلال وسائل التقنية الحديثة، محطة مهمة لتعزيز الريادة التشريعية الإماراتية في التجارة الرقمية، ومواصلة جهود التطوير والتنظيم، حيث يوفر هذا القرار أداة تنفيذية وتنظيمية فعالة تساهم في تطبيق أحكام القانون".
ريادة إماراتية رقمية
وقد قطعت دولة الإمارات أشواطاً واسعة في تحقيق الريادة الرقمية، حيث تجاوز حجم سوق التجارة الإلكترونية في الدولة 27.5 مليار درهم بنهاية عام 2023، مع توقعات بنمو سنوي مركب يتجاوز 10%، وتقدمت الدولة إلى المركز 13 عالمياً في مؤشر الرقمنة العالمي، كما تصدرت عالمياً في نسبة استخدام الإنترنت التي بلغت 99% من السكان، في حين يفضّل أكثر من 65% من المتسوقين عبر الإنترنت في الدولة وسائل الدفع الرقمي.
التجارة الرقمية كمنظومة اقتصادية متكاملة
وفي هذا السياق، قال سعادة عبدالله آل صالح: "جاء صدور قانون التجارة من خلال وسائل التقنية الحديثة في وقت يشهد فيه العالم تحولات متسارعة في أنماط التجارة ونماذج الأعمال، حيث لم تعد التجارة الرقمية مجرد امتداد للتجارة التقليدية، بل أصبحت منظومة اقتصادية متكاملة تشمل عمليات المنصات الرقمية المتكاملة، بما فيها البيع والشراء، والتعاقدات الرقمية، ووسائل الدفع، والخدمات اللوجستية، وتدفقات البيانات، وتنظيم العلاقات التجارية سواء بين التجار أنفسهم أو بين التاجر والمستهلك".
حياد تكنولوجي للقانون عزز شموليته لمختلف وسائل التقنية الحديثة
وقال سعادته: "ساهم هذا التشريع الرائد في تهيئة البيئة القانونية اللازمة لاستيعاب تطبيقات حديثة مثل العقود الذكية، والهوية الرقمية، بما يعزز موثوقية التعاقدات الرقمية ويضمن سلامة المعاملات والتحقق من هوية أطرافها وفق أعلى المعايير"، مشيراً إلى أنه ليس موجهاً لمعالجة تقنية بعينها أو تنظيم وسيلة محددة من وسائل التجارة الرقمية، بل تبنى نهج الحياد التكنولوجي بحيث يشمل أي وسيلة تقنية حديثة حالية أو مستقبلية، بما في ذلك المنصات الرقمية، والتطبيقات الذكية، وتقنيات الذكاء الاصطناعي، وسلاسل الكتل"blockchain" وغيرها.
القانون يوفر بيئة آمنة وشفافة تحمي المستهلك والتاجر الرقميين
ونوه سعادة آل صالح بأن هذه الشمولية توفر استقراراً تشريعياً طويل الأمد، وتعزز ثقة المستثمرين والتجار الرقميين وتدعم الابتكار الرقمي، وتمكِّن السوق من النمو والابتكار ضمن بيئة تنظيمية شفافة وآمنة تحمي المستهلك والتاجر، وتصب في نمو الأعمال الرقمية وأنشطة الاقتصاد الجديد، ولا سيما أن هذا القانون يمس فئات واسعة من الجمهور، تشمل التجار والمستثمرين ورواد الأعمال داخل الدولة والمستثمرين الأجانب والشركات العالمية ومختلف شرائح المجتمع، باعتبار أن التجارة الرقمية تمس الحياة اليومية للمستهلكين بشكل مباشر.
11 مخالفة عالجت الممارسات التي تمس الثقة بالتجارة الرقمية
وتفصيلاً، تضمنت لائحة المخالفات والجزاءات الإدارية 11 مخالفة ركزت على الجوانب التي تمس جوهر الثقة بالتجارة الرقمية، ومن أبرزها: عدم توفير البيئة الآمنة تقنياً للتحقق من صحة الهوية الرقمية وكذلك صفة وهوية المتعاقدين الرقمية، والإخلال بمبدأ الشفافية في عرض السلع أو الخدمات أو الإعلان عنها بأسلوب مضلل أو غير دقيق، وعدم الإفصاح عن شروط التعاقد أو الرسوم المرتبطة بالخدمة، بما في ذلك رسوم الدفع الرقمي أو الخدمات اللوجستية، وعدم تزويد المستهلك بفاتورة إلكترونية تفصيلية، أو الإخلال بحقوقه في الإرجاع أو الاستبدال أو استرداد المبالغ المستحقة، أو مخالفة المواصفات المعلنة، فضلاً عن عدم تخصيص قنوات واضحة وفعّالة لتلقي الشكاوى ومعالجتها، أو توفير تغطية تأمينية لخدمات وأنشطة التجارة الرقمية، أو عدم التعاون مع الجهات الرقابية والقضائية والامتناع عن تزويدها بالمعلومات والبيانات المطلوبة.
نهج تدريجي في تطبيق الجزاءات والغرامات
واعتمدت اللائحة نهجاً قائماً على التدرج والتناسب في تطبيق الجزاءات، بما يعزز ثقافة الوعي القانوني والفهم المستدام لدى مجتمع الأعمال والمستهلكين، ويزيد الامتثال الطوعي ويرسخ الثقة في البيئة التجارية الرقمية.
البدء بالإنذار.. والغرامات من 500 درهم إلى 100 ألف درهم
ووفقاً للائحة، تبدأ الإجراءات بالتنبيه أو الإنذار، ثم تتدرج إلى فرض الغرامات المالية المتناسبة مع طبيعة المخالفة وجسامتها وتكرارها، والتي تتراوح بين 500 درهم وتصل إلى 100 ألف درهم.
الاستمرار بالمخالفة أو تكرارها يستدعي غرامات مشددة ويصل إلى الإغلاق
وفي حالات المخالفات الجسيمة أو المتكررة، يتعرض المخالف لعقوبة الإغلاق المؤقت الذي قد يمتد من 20 إلى 90 يوماً أو قد يصل إلى الإغلاق النهائي في بعض الحالات كما هو موضح في اللائحة، كما أن استمرار المخالفة بعد توجيه الإنذار يُعد مخالفة مستقلة تستوجب المساءلة، مع إلزام المخالف بسداد الغرامة خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً من تاريخ تبليغ قرار الجزاء، على ألا يحول تطبيق الجزاءات الإدارية دون اتخاذ أي إجراءات أو عقوبات أشد منصوص عليها في تشريعات أخرى ذات صلة.
حق التظلم مكفول
ويكفل القرار حق التظلّم لدى الوزارة من الجزاءات الإدارية خلال مدة لا تتجاوز (30) يوماً من تاريخ الإخطار، على أن يكون التظلّم مسبباً ومرفقاً بالمستندات المؤيدة له، ويتم البت فيه خلال (30) يوماً من تاريخ تقديمه.
قرار وزاري بتحديد آلية التحقيق وتحديد الجزاءات الإدارية
ويصدر معالي وزير الاقتصاد والسياحة، بموجب اللائحة، قراراً وزارياً ينظم آلية التحقيق، ويحدد الجزاءات الإدارية والأسس المعتمدة لتقديرها، بما يحقق التناسب بين الجزاء وجسامة المخالفة.
جهود توعوية ورقابية متكاملة
وأكدت وزارة الاقتصاد والسياحة حرصها على تمكين التجار الرقميين من استيفاء متطلبات الامتثال، وتوضيح حقوق المستهلك والتزامات التجار، وتعريف الجمهور بقنوات فض المنازعات، وتُنفذ جهود التوعية والرقابة بالتكامل مع دوائر التنمية الاقتصادية والبلديات والجهات المعنية بالأمن السيبراني وتنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية، وبالشراكة مع المنصات الرقمية. ولمزيد من المعلومات حول اللائحة، يمكن الاطلاع عليها في موقع وزارة الاقتصاد والسياحة على الرابط https://www.moet.gov.ae/laws.




