شهد اليوم الثاني من "كابسات 2026" نقاشاتٍ وعروض توضيحية سلطت الضوء على تغيّر اتجاهات الجمهور في إعادة تشكيل المشهد الإعلامي، وذلك بمشاركة نخبةٍ من صُنّاع المحتوى والمنتجين والمذيعين وقادة قطاع التكنولوجيا. وشملت محاور اليوم الثاني من الحدث صِيَغ المحتوى المخصصة للمنصات، والإنتاج المدعوم بالذكاء الاصطناعي، والأساليب الجديدة للإنتاج المشترك إقليمياً، إلى جانب تسليط الضوء على نهج المؤسسات الإعلامية في تكييف محتواها وتقنياتها ونماذجها التجارية للوصول إلى جماهير تتوزع بين منصاتٍ متعددة.
وتتواصل الدورة الثالثة والثلاثون من "كابسات" في مركز دبي للمعارض بمدينة إكسبو دبي حتى 7 أكتوبر الجاري، متيحةً منصةً متكاملة للتوريد والتواصل المهني. ويُنظَّم الحدث بشراكةٍ استراتيجية مع مدينة دبي للاستوديوهات، ويجمع أكثر من 450 عارضاً و700 علامة تجارية من أكثر من 120 دولة، إلى جانب مجموعةٍ من المشترين الإقليميين وصنّاع القرار والمتخصصين في المجالات الإبداعية، ليشكّل منصةً لتبادل المعرفة، وتطوير الأعمال، وتعزيز التعاون عبر مختلف القطاعات.
وقد تبلورت العديد من المحاور التي ترسم ملامح النشاط في أروقة المعرض خلال فعالية «Contentverse Director’s Cut» في اليوم الافتتاحي، حيث ناقش قادة قطاع الإعلام التحولات في عادات المشاهدة، واقتصاديات البث التدفقي، وآليات تحقيق الإيرادات من المحتوى، إلى جانب التحول المتسارع نحو التوزيع متعدد المنصات.
تقاربٌ متزايد بين التكنولوجيا والعملية الإبداعية
يستعرض "كابسات 2026" كيفية إسهام التكنولوجيا في ردم الفجوة بين التطوير الإبداعي والبنية التحتية التقنية. ويبرز الحدث أثر القرارات التقنية في وتيرة السرد القصصي، وجودة الإنتاج ومرونة التوزيع وتجربة الجمهور، وذلك من خلال مجموعةٍ من أحدث الحلول في مجالات الإنتاج وما بعد الإنتاج، وأحمال العمل على المنظومات السحابية، وهندسة البث، وإدارة المحتوى، والتقنيات الغامرة، والأنظمة السمعية البصرية الاحترافية.
وتركز مؤسسات البث وشركات الإنتاج على البيئات القابلة للتشغيل البيني، والتي تحافظ على موثوقية البث التقليدي، مع توفير سير عملٍ أسرع يعتمد على البرمجيات. أما صنّاع المحتوى وأصحاب حقوق الملكية الفكرية، فتتيح لهم هذه الحلول الاستفادة من المحتوى عبر منصات متعددة، والوصول إلى جماهير جديدة، وتطوير نماذج تجارية أكثر مرونة ترتكز على المحتوى.
وخلال مشاركته في القمة، قال إيلي حبيب، الرئيس التنفيذي لشركتي OSN+ وAnghami، إن قطاع البث التدفقي يشهد تحولاً نحو تحقيق نمو مستدام وربحية طويلة الأمد، مع تزايد أهمية تعزيز معدلات الاحتفاظ بالمشتركين، واعتماد نهج منضبط في استقطاب العملاء، ورفع الكفاءة التشغيلية. وأشار إلى تحقيق مكاسب كبيرة على مستوى الربحية في عام 2026 عقب الجمع بين OSN+ وAnghami، إلى جانب استمرار الزخم الذي يشهده قطاع البث التدفقي في المنطقة. وكما أوضح حبيب: "يتعين عليك تحقيق النمو بطريقة أفضل من مجرد شراء هذا النمو. ويجب عليك تحسين معدلات الاحتفاظ بالعملاء؛ وإلا فإن تكلفة استقطاب المستخدم مقارنة بالإيرادات التي تحققها منه ستصبح سلبية."
من جانبه، قال أميت مالهوترا، رئيس الأعمال الدولية في JioStar، إن المنافسة في قطاع البث التدفقي تشهد تحولاً من حجم المحتوى إلى جذب اهتمام الجمهور وتعزيز تجربته، مع تزايد أهمية التخصيص، واكتشاف المحتوى، والتقنيات الحديثة. وسلط الضوء على حجم قاعدة مستخدمي JioHotstar في الهند، التي تضم نحو 500 مليون مستخدم نشط شهرياً و300 مليون مشترك، كما استعرض خطط JioStar لتوسيع قدراتها في مجال البث التدفقي، التي طورتها في الهند، على المستوى العالمي من خلال منصة Prism والتوسع في أسواق دولية جديدة. وكما أوضح: «قد يجذبك المحتوى إلى المنصة، لكنه ليس العامل الوحيد الذي سيجعلك تعود إليها. فالتجربة هي ما يصنع الفارق الحقيقي اليوم.»
من بثٍ واحد إلى منظومة محتوى متعددة المنصات
وتواصلت النقاشات بعيداً عن المنصة، حيث استضاف استوديو البودكاست «Off the Record»، المصمم وفق معايير البث الاحترافي، عدداً من المتحدثين في Contentverse وضيوفاً آخرين لمشاركة آرائهم حول أحدث التطورات التي يشهدها القطاع.
وتستعرض شركة LiveU جهاز Q Era، مسلطةً الضوء على دور منظومتها المتكاملة للفيديو عبر بروتوكول الإنترنت (IP Video EcoSystem) في دعم شركات البث لتحديث عمليات الإنتاج المباشر، وتعزيز الكفاءة التشغيلية، ورفع موثوقية ومرونة عمليات النقل. كما تستعرض الشركة أحدث حلولها للفيديو عبر بروتوكول الإنترنت، والمصممة لتوفير نقل موثوق ومرن للإشارات عبر شبكات IP، وأتمتة سير العمل بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي، وتمكين عمليات الإنتاج الرقمية.
وقال مصطفى يافوز بهادييروغلو، مدير المبيعات لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في LiveU: "نستعرض خلال CABSAT 2026 الإمكانات التي توفرها تقنيات الاتصال عندما تستبق احتياجات شركات البث بدلاً من الاكتفاء بالاستجابة لها، بدءاً من حلول الربط الذكية والمرنة والموثوقة، وصولاً إلى سير عمل يتمحور حول القصة، ويتابعها من موقع الحدث وحتى المونتاج النهائي، مع الحد من العمل اليدوي في المراحل الوسيطة."
وتترجم شركة ND SATCOM تركيزها المتزايد على الاتصالات الحكومية إلى حلول عملية من خلال SKYWAN 5G، وهو حلها للاتصالات الفضائية الآمنة والمرنة في الأسواق الحكومية الدولية. وقد صُمم SKYWAN 5G لتوفير شبكات اتصالات فضائية آمنة وموثوقة، بما يتيح اتصالاً مستقراً عبر المواقع الموزعة وبيئات التشغيل التي تتطلب مستويات عالية من الاعتمادية.
شراكاتٌ ترسم ملامح مستقبل المحتوى الإقليمي
سلط "صالون الإنتاج المشترك"، الذي أقيم بالشراكة مع "أتش كونسالت"، الضوء على الأهمية المتزايدة للتعاون في تطوير المحتوى الإقليمي وتوسيع نطاق وصوله إلى أسواق جديدة. وجمعت المنصة منتجين وصنّاع محتوى ومفوّضين وممولين ومستثمرين، وأتاحت لهم استكشاف المشاريع ونماذج التمويل والشراكات الدولية.
وقالت هبة كُريم، مؤسسة صالون الإنتاج المشترك: "كانت مشاركتنا في معرض كابسات هذا العام ناجحة للغاية، مع إقبال قوي واستمرار الزخم. ومن خلال «صالون الإنتاج المشترك»، نجمع المنتجين والمنصات مع التقنيات والمعدات والخبرات التي يحتاجون إليها تحت سقف واحد. ويمثل كابسات فرصة مهمة للتواصل مع الشركاء المناسبين، واستكشاف حلول جديدة، والمساهمة في تحويل المشاريع والأفكار إلى واقع."
وبعد النجاح الذي حققته نسخة العام الماضي، كرّمت جوائز برودكاست برو للمصنّعين 2026 التقنيات والحلول التي تسهم في دعم قطاع البث والإنتاج الإعلامي.
هذا، وأكدت نقاشات اليوم الثاني أن نمو قطاع الإعلام في المرحلة المقبلة سيعتمد على جودة المحتوى، إلى جانب قدرة المؤسسات على تكييفه بفاعلية عبر مختلف المنصات والأسواق ونماذج الأعمال. ويحظى "كابسات 2026" بدعم شركائه، وهم اتحاد إذاعات الدول العربية (ASBU)، واتحاد إذاعات آسيا والمحيط الهادئ (ABU)، وجمعية «توياد» (TUYAD)، بما يعزز ارتباط الحدث بمجتمعات البث وتكنولوجيا الإعلام الإقليمية والدولية.
ويواصل "كابسات 2026" توفير منصةٍ للمنظومة الإعلامية في المنطقة لاستكشاف الفرص، من خلال الجمع بين ريادة المحتوى والابتكار التقني والتعاون على مستوى القطاع. ومن المنتظر أن يشهد اليوم الختامي للحدث مزيداً من النقاشات حول المحتوى والبث وتقنيات الإعلام والأنظمة السمعية البصرية الاحترافية.




