"يمثل يوم عهد الاتحاد مناسبة وطنية نستحضر فيها بكل فخر اللحظة التاريخية التي اجتمع فيها الآباء المؤسسون، بقيادة الوالد المؤسس المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وإخوانه الحكام المؤسسون، على كلمة واحدة ورؤية واحدة، ليوقّعوا وثيقة الاتحاد ودستور الدولة، ويؤسسوا نموذجاً وحدوياً استثنائياً أصبح مصدر إلهام للعالم في التنمية والاستقرار وصناعة المستقبل.
ولم يكن عهد الاتحاد مجرد اتفاق سياسي أو إطار دستوري، بل كان رؤية حضارية متكاملة انطلقت من إيمان راسخ بأن الإنسان هو الثروة الحقيقية، وأن الوحدة هي أساس القوة، وأن الاستثمار في المعرفة هو الطريق لبناء دولة قادرة على مواكبة المتغيرات وصناعة الفرص للأجيال القادمة. ومن هذا العهد انطلقت مسيرة وطن جعل من الطموح ثقافة، ومن الإنجاز نهجاً، ومن استشراف المستقبل أسلوباً للعمل والحياة.
واليوم، وبعد أكثر من خمسة عقود على قيام الاتحاد، تواصل دولة الإمارات، بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وإخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، وبدعم وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، ترجمة ذلك العهد إلى إنجازات نوعية رسخت مكانة الدولة نموذجاً عالمياً في الابتكار، والجاهزية للمستقبل، والتنمية المستدامة، والاقتصاد القائم على المعرفة.
ويكتسب عهد الاتحاد اليوم أبعاداً جديدة في ظل التحولات العالمية المتسارعة، حيث أصبح الاستثمار في رأس المال البشري، وتطوير المهارات المستقبلية، وتسخير الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة، ركائز أساسية للحفاظ على مكتسبات الاتحاد وتعزيز تنافسية الدولة وريادتها العالمية. وهنا تتجلى أهمية التعليم بوصفه شريكاً استراتيجياً في صناعة المستقبل، وأداةً لتمكين الإنسان من قيادة التحول وصناعة أثر مستدام.
وفي جامعة حمدان بن محمد الذكية، نؤمن بأن الوفاء الحقيقي لعهد الاتحاد يتمثل في مواصلة الاستثمار في الإنسان، من خلال تعليم ذكي ومرن يواكب المتغيرات العالمية، ويعزز التعلم مدى الحياة، ويبني كفاءات وطنية تمتلك المعرفة، والمهارات، والقيم، والقدرة على الابتكار والقيادة في مختلف القطاعات الاستراتيجية. وانطلاقاً من هذه الرسالة، نواصل تطوير نماذج تعليمية تسهم في إعداد أجيال قادرة على تحويل المعرفة إلى أثر، والأفكار إلى حلول، والطموحات إلى إنجازات، دعماً لمسيرة الإمارات نحو المستقبل.
وفي هذه المناسبة الوطنية الغالية، نجدد عهد الوفاء والانتماء لوطننا وقيادتنا الرشيدة، ونستلهم من إرث الآباء المؤسسين قيم الوحدة والعطاء والمسؤولية، مؤمنين بأن الحفاظ على منجزات الاتحاد لا يكون بالاحتفاء بها فحسب، وإنما بمواصلة العمل والإبداع والتميز، ليبقى علم الإمارات خفاقاً، وتبقى دولتنا نموذجاً عالمياً في صناعة المستقبل والتنمية المستدامة".




