نظمت الأمانة العامة للجنة العليا للتشريعات في إمارة دبي ورشة تثقيفية بعنوان "الرقابة على صدور التشريعات" في إطار سلسلة من البرامج والورش التثقيفية الرامية إلى تطوير المعارف القانونية للعاملين في الجهات الحكومية وفق منهجية مؤسسية متكاملة.
وقدم الورشة كل من المستشار القانوني الدكتور فيصل العمري، مستشار قانوني؛ والأستاذة مروة إبراهيم، رئيس قسم الرقابة في إدارة الرقابة التشريعية، التي استهدفت القانونيين العاملين في الجهات الحكومية، بهدف تعريفهم بمفهوم الرقابة على صدور التشريعات وأهميتها في ضمان مشروعية العملية التشريعية، وتزويدهم بالأدوات والمعارف اللازمة للتعامل مع مختلف مراحل إصدار التشريعات.
وأكد الدكتور أحمد سعيد بن مسحار، الأمين العام للجنة العليا للتشريعات، أن الاستثمار في تعزيز المعرفة القانونية للكوادر الحكومية يمثل أولويةً إستراتيجية لضمان جودة المخرجات التشريعية، مشيراً إلى أنَّ تنظيم هذه الورشة يأتي في إطار الجهود الرامية إلى تطوير الوعي بالمبادئ والأطر القانونية الناظمة للعمل التشريعي، وترسيخ الممارسات التي تكفل سلامة التشريعات واتساقها مع المنظومة القانونية النافذة، والارتقاء بقدرات قانونيي الجهات الحكومية على التعامل مع مراحل العملية التشريعية، ومواكبة التطورات المتسارعة من منظورٍ تشريعي ووفق أسس مؤسسية رصينة.
وأضاف: "تمثل الرقابة على صدور التشريعات إحدى الركائز الأساسية لضمان جودة العملية التشريعية، عبر التحقق من استيفاء التشريعات للمتطلبات والإجراءات القانونية المقررة، ومراعاة الاختصاصات والصلاحيات ذات الصلة، بما يعزز مبدأ المشروعية، ويدعم استقرار البيئة التشريعية، ويسهم في تحقيق الأهداف التنظيمية والتشريعية بكفاءة وفاعلية".
وتضمنت الورشة عدة محاور شملت الرقابة السابقة واللاحقة على صدور التشريعات والعلاقة بينهما، بالإضافة إلى النتائج والتوصيات التي خلصت إليها الورشة، حيث ركزت الورشة على تحقيق مجموعة من الأهداف، من ضمنها التعريف بمفهوم الرقابة على صدور التشريعات وأهميتها في ضمان مشروعية العملية التشريعية، وبيان أنواع الرقابة على التشريعات، بما في ذلك الرقابة السابقة (الوقائية) واللاحقة، والتعرف على دور المؤسسات الرقابية والتشريعية في مراجعة مشروعات التشريعات قبل إصدارها، ومناقشة أبرز الإشكالات العملية التي قد تشوب عملية إصدار التشريعات وآثارها القانونية، وتنمية مهارات المشاركين في تقييم سلامة الإجراءات التشريعية واكتشاف أوجه القصور فيها، وتعزيز الوعي بأهمية جودة التشريع والالتزام بمبادئ الشفافية والمشاركة وسيادة القانون.
من جانبه، أوضح المستشار الدكتور فيصل العمري، بأن جودة التشريع تُقاس بقدرته على تحقيق غاياته، وقابليته للتطبيق، واستجابته للمتغيرات القانونية والاقتصادية والاجتماعية، وأن الرقابة على صدور التشريعات تمثل مرحلة بالغة الأهمية في ضمان سلامة العملية التشريعية ومشروعيتها، باعتبارها من الأدوات الأساسية التي تسهم في التحقق من توافق التشريعات مع القواعد والمبادئ القانونية، ومدى استيفائها للمتطلبات والإجراءات المنظمة لإصدارها، وشدد الدكتور العمري على أن الرقابة اللاحقة تشكل ضمانةً أساسية لتحقيق التوافق بين التشريعات الصادرة والمنظومة القانونية القائمة، وعدم تعارضها مع التشريعات النافذة، لافتاً إلى أنَّ الإلمام بضوابط الرقابة اللاحقة يدعم جودة المخرجات التشريعية ويعزز استقرار المنظومة التشريعية عبر الارتقاء بقدرة المختصين على رصد أي جوانب من شأنها أن تؤثر في سلامة التشريع.
بدورها، أشارت الأستاذة مروة إبراهيم، إلى أنَّ بناء ثقافة قانونية مؤسسية راسخة يتطلب جهداً مستمراً واستثماراً في الكوادر البشرية، مشيرة إلى أن مثل هذه الورش التثقيفية تمثل منصة مثالية لتبادل الخبرات ومناقشة التحديات التي تواجه العاملين في المجال التشريعي، والخروج بتوصيات عملية تسهم في تطوير آليات الرقابة على التشريعات وتعزيز فعاليتها.
وأضافت: "لا يقتصر تعزيز الوعي بمفهوم الرقابة على صدور التشريعات على الجانب الإجرائي فحسب، وإنما يمتد ليشمل ترسيخ ثقافة قانونية مؤسسية تقوم على الالتزام بمبادئ المشروعية، ودقة الاختصاص، وسلامة الإجراءات التشريعية. وفي هذا الصدد، تسهم البرامج والورش التثقيفية المتخصصة بصورةٍ مؤثرة في تطوير مسارات تبادل المعرفة والخبرات القانونية، وتعزيز كفاءة الكوادر المعنية بالعملية التشريعية".
يُذكر أن ورشة "الرقابة على صدور التشريعات" تأتي امتداداً للمبادرات المعرفية والتثقيفية التي تعكف الأمانة العامة للجنة العليا للتشريعات على تنظيمها، بهدف تعزيز جودة التشريعات وضمان اتساقها مع أفضل الممارسات القانونية، بما يدعم الامتثال ويخدم تطور المنظومة التشريعية الوطنية.




